محمد بن جرير الطبري

112

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الموت . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل يريد الإنسان الكافر ليكذب بيوم القيامة . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ يقول : الكافر يكذب بالحساب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ قال : يكذب بما أمامه يوم القيامة والحساب . وقال آخرون : بل معنى ذلك : بل يريد الإنسان ليكفر بالحق بين يدي القيامة ، والهاء على هذا القول في قوله : أَمامَهُ من ذكر القيامة ، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل . وقوله : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ يقول تعالى ذكره : يسأل ابن آدم السائر دائبا في معصية الله قدما : متى يوم القيامة ؟ تسويفا منه للتوبة ، فبين الله له ذلك فقال : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ الآية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن قتادة ، قوله : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ يقول : متى يوم القيامة ؛ قال : وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : من سئل عن يوم القيامة فليقرأ هذه السورة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ متى يكون ذلك ، فقرأ : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ قال : فكذلك يكون يوم القيامة . وقوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه أبو جعفر القارئ ونافع وابن أبي إسحاق : " فإذا برق " بفتح الراء ، بمعنى شخص ، وفتح عند الموت ؛ وقرأ ذلك شيبة وأبو عمرو وعامة قراء الكوفة بَرِقَ بكسر الراء ، بمعنى : فزع وشق . وقد : حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن هارون ، قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عنها ، فقال : بَرِقَ بالكسر بمعنى حار . قال : وسألت عنها عبد الله بن أبي إسحاق فقال : " برق " بالفتح ، إنما برق الخيطل والنار والبرق . وأما البصر فبرق عند الموت . قال : وأخبرت بذلك ابن أبي إسحاق ، فقال : أخذت قراءتي عن الأشياخ نصر بن عاصم وأصحابه ، فذكرت لأبي عمرو ، فقال : لكن لا آخذ عن نصر ولا عن أصحابه ، فكأنه يقول : آخذ عن أهل الحجاز . وأولى القراءتين في ذلك عندنا بالصواب كسر الراء فَإِذا بَرِقَ بمعنى : فزع فشق وفتح من هول القيامة وفزع الموت . وبذلك جاءت أشعار العرب . أنشدني بعض الرواة عن أبي عبيدة الكلابي : لما أتاني انبن صبيح راغبا * أعطيته عنبساء منها فبرق وحدثت عن أبي زكريا الفراء قال : أنشدني بعض العرب : نعاني حنانة طوبالة * تسف يبيسا من العشرق فنفسك فانع ولا تنعني * وداو الكلوم ولا تبرق بفتح الراء ، وفسره أنه يقول : لا تفزع من هول الجراح التي بك ؛ قال : وكذلك يبرق البصر يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ يعني ببرق البصر : الموت ، وبروق البصر : هي الساعة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ،